العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
وفي خواص نظم القرآن وجوه أولها خروج نظمه عن صورة جميع أسباب المنظومات ولولا نزول القرآن لم يقع في خلد فصيح سواها ، وكذلك قال عتبة بن ربيعة لما اختاره قريش للمصير إلى النبي صلى الله عليه وآله قرء عليه حم السجدة فلما انصرف قال : سمعت أنواع الكلام من العرب ، فما شبهته بشئ منها ، إنه ورد على ما راعني ونحوه ما حكى الله عن الجن " قل أوحي إلي " إلى قوله : " آمنا به " فلما عدم وجود شبيه القرآن من أنواع المنظوم ، انقطعت أطماعهم عن معارضته . والخاصة الثانية في الروعة التي له في قلوب السامعين ، فمن كان مؤمنا يجد شوقا إليه وانجذابا نحوه ، وحكي أن نصرانيا مر برجل يقرء القرآن فبكى فقيل له : ما أبكاك ؟ قال : النظم . والثالثة أنه لم يزل غضا طريا لا يخلق ولا يمل تاليه ، والكتب المتقدمة عارية عن رتبة النظم ، وأهل الكتاب لا يدعون ذلك لها . والرابعة أنه في صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة ولخلقه أخرى . والخامسة ما يوجد من جمعه [ بين الأضداد ] فان له صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادتين . والسادسة ما وقع في أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض ، وعادة ناطقي البشر تقسيم معاني الكلام . والسابعة أن كل فضيلة من تأسيس اللغة في اللسان العربي هي موجودة في القرآن . والثامنة عدم وجود التفاضل بين بعض أجزائه من السور كما في التوراة كلمات عشر تشتمل على الوصايا يستحلفون بها لجلالة قدرها ، وكذا في الإنجيل أربع صحف ، وكذا في الإنجيل محاميد ومسابيح يقرؤنها في صلواتهم . والتاسعة وجود ما يحتاج العباد إلى علمه من أصول دينهم وفروعه ، من التنبيه على طرق العقليات ، وإقامة الحجج على الملاحدة والبراهمة والثنوية ، والمنكرة للبعث القائلين بالطبايع ، بأوجز كلام وأبلغه ، ففيه من أنواع الاعراب والعربية